|
|
|
15. مساحة |
عدد 10614 صفحة الرأي
الأحد 1423-04-26 هـ 2002-07-07 م |
|
مساحة
النمل في الأمثال |
|
أبو أوس إبراهيم الشمسان |
|
تعبر امثالنا الشعبية عن معرفة الناس بالبيئة الحيوية
المحيطة معرفة دقيقة حتى صارت مفرداتها مضرب تلك الامثال.
ومن ذلك النمل الذي يعرف الناس منه انواعا مختلفة الحجوم والالوان. وهم
يطلقون على الصغار منه البني "الذر" والمفرد "ذرة"، والمتوسط الحجم
الاسود اللون يسمى "النمل" واما الكبير الذي منه الأسود ومنه البني
المختلط بالسواد فذلك يسمى "القعر" (بفتح العين) والواحد "قعرة". ولما
كان النمل يعيش في مجتمعات لوحظت كثرته فقالوا في المثل "اكثر من النمل".
وتتصف النملة بحاسة شم قوية، ولذلك قالوا في المثل القوي الشم "أنشى من
الذرة" أي هو أشد نشوة وشما منها. ولذلك تعتمد النملة في سيرها على
استنشاء الرائحة فهي تهتدي بها، ويتابع بعضها بعضا على خط علامته
الرائحة، لذا قالوا "ذرة تتبع الدسم". ولما كان الذر اصغر النمل ضرب به
المثل في الضآلة وضرب بمن لا يترفع عن شيء بقولهم "يحلب الذر". وعلى
الرغم من حرص الذرة وقلة ما تحتاج فان مؤونة الاولاد مكلفة حتى قالوا في
المثل "ما تشبع ذرة لها عيال"، وكل ما تجمعه النمل انما يكون بمقادير
صغيرة وبطول أمد وبذا يضرب المثل لما كان جمعه كذلك قالوا "حلال نملة" اي
ملك نملة. والمسائل نسبية فمال النملة الذي تجمعه في سنة لن يكون شيئا
عند كائن كبير كالجمل وهذه احوال الناس ايضا منهم من ماله الذي جمعه في
سنين لا يوازي شيئا يذكر عند غيره وربما ضيع في لحظات قالوا في الأمثال
"تجمع النمل ويأكل الجمل". والنمل له عضات مؤلمة ومؤذية لا يصبر عليها
الا الصبور، ولذلك قالوا عنه "يبرك على النمال". ويضرب لشدة التعذيب
الحقيقي او المعنوي قولهم "ذبحه على بيت نملة" اذ النمل مما يوصف بأنها
من منظفات البيئة فهي تستأصل الحيوان وتنتفه الى اجزاء صغيرة. ويتصف
النمل بالصبر والاصرار فالقعرة من كبار النمل لا تستجيب للطرد متى اعترضت
طريقها بل تصر عليه وتمضي الى فضلات الطعام دون تردد او كراهة فضرب بها
المثل لدنيء النفس، فقالوا "نفس قعره". ولذلك تراهم يكرهون النمل وينصحون
بحماية الطعام منها والخوف من اكلها بطعامهم.
وبلغت كراهيتهم الذرأن توهموا انه يسبب العقم او قطع الذرية، فقالوا
"الذر يقطع الذر" والذر الثانية بكسر الذال.
وكل اصناف الحيوان والنبات كانت موضع خبرتهم المسجلة في امثالهم.
* جامعة الملك سعود |
|